ابن الجوزي

233

زاد المسير في علم التفسير

أحدها : أنه الحمل ، قاله عمر ، وابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، ومقاتل ، وابن قتيبة : والزجاج . والثاني : أنه الحيض ، قاله عكرمة ، وعطية ، والنخعي ، والزهري . والثالث : الحمل والحيض ، قاله ابن عمر ، وابن زيد . وقوله [ تعالى ] : ( إن كن يؤمن بالله ) خرج مخرج الوعيد لهن والتوكيد ، قال الزجاج : وهو كما تقول للرجل : إن كنت مؤمنا فلا تظلم . وفي سبب وعيدهم بذلك قولان : أحدهما : أنه لأجل ما يستحقه الزوج من الرجعة قاله ابن عباس . والثاني : لأجل إلحاق الولد بغير أبيه ، قاله قتادة . وقيل : كانت المرأة إذا رغبت في زوجها ، قالت : إني حائض ، وقد طهرت . وإذا زهدت فيه ، كتمت حيضها حتى تغتسل ، فتفوته . والبعولة : الأزواج . و " ذلك " : إشارة إلى العدة . قاله مجاهد ، والنخعي ، وقتادة في آخرين : وفي الآية دليل على أن خصوص آخر اللفظ لا يمنع عموم أوله ، ولا يوجب تخصيصه ، لأن قوله [ تعالى ] : ( والمطلقات يتربصن ) عام في المبتوتات والرجعيات ، وقوله [ تعالى ] : ( وبعولتهن أحق بردهن ) خاص في الرجعيات . قوله [ تعالى ] : ( إن أرادوا إصلاحا ) قيل : إن الرجل كان إذا أراد الإضرار بامرأته ، طلقها واحدة وتركها ، فإذا قارب انقضاء عدتها راجعها ، ثم تركها مدة ، ثم طلقها ، فنهوا عن ذلك . وظاهر الآية يقتضي انه إنما يملك الرجعة على غير وجه المضارة بتطويل العدة عليها ، غير أنه قد دل قوله [ تعالى ] : ( ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ) على صحة الرجعة وإن قصد الضرار ، لأن الرجعة لو لم تكن صحيحة إذا وقعت على وجه الضرار لما كان ظالما بفعلها . قوله [ تعالى ] : ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) وهو : المعاشرة الحسنة ، والصحبة الجميلة . روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سئل عن حق المرأة على الزوج ، فقال : " أن يطعمها إذا طعم ، ويكسوها إذا اكتسى ، ولا يضرب الوجه ، ولا يقبح ، ولا يهجر إلا في البيت " وقال ابن عباس : إني أحب أن أتزين للمرأة ، كما أحب أن تتزين لي لهذه الآية . قوله [ تعالى ] : ( وللرجال عليهن درجة ) قال ابن عباس : بما ساق إليها من المهر ، وأنفق عليها من المال . وقال مجاهد : بالجهاد والميراث . وقال أبو مالك : يطلقها ، وليس لها من الأمر شئ . وقال الزجاج : تنال منه من اللذة كما ينال منها ، وله الفضل بنفقته . وروى أبو هريرة عن النبي